غريب أمرنا مع كرة القدم أيها الأصدقاء ، غريب وطريف وربما يختصر بعض ملامح ثقافتنا الاجتماعية الميالة آلى التعامل مع الآخر بمنطق كسر "الخشم" والعين وكل ما يقع تحت أيدينا وأرجلنا. وردت هذه الفكرة في خاطري وأنا أراقب بعض قنوات "الردح" العراقية التي غيرت الموجة مع اقتراب أمم آسيا وراحت تبث أغنيات تقشعر لها الأبدان مثل تلك التي تقول: ما عنده غيره الما يشجع بلده ..ما عنده غيره !!
سبب بث الأغاني ليس أكثر من إحماء يسبق أيام الهوسات والتهديد والوعيد بإذلال الخصوم وكسر أنوفهم وتمريغ رؤوسهم بالتراب. لقد تعودنا ذلك خصوصا في السنوات الأخيرة والعلة ، كما لا يخفى ، تعود الى الانكسارات النفسية المريرة التي مرت بالعراقيين وشعورهم بالضعف بعد تهشم الصورة المزيفة التي دأب النظام السابق على إشاعتها من اننا الأقوى والأعظم والأنبل والأفضل والأذكى في المنطقة ونحن في الواقع لسنا كذلك ، والدليل اننا صرنا نتهافت للحصول على "فيزا" للامارات او عقد عمل في الدوحة بل اننا أصبحنا نرقص إذا ما فزنا على البحرين ونؤلف الأغاني إذا ما غلبنا منتخبا كعمان او الأردن.
لست قاسيا لكنها الحقيقة ، وما يجري من تهييج للـ"الأسود" الذين أراهم كغزلان رشيقة لا "أسود "مخيفة ، ليس سوى ردة فعل على هذا الشعور الممضي : كنا الأحسن والأقوى والأعظم ثم صرنا ما نحن عليه !
بالعودة إلى تلك القناة " الردحية "، فإن الأمر لا يخرج عن مغازلة مشاعر صادقة والمتاجرة بها لدرجة أن عشرات المطربين بدؤوا من الآن في إنتاج الأغاني الرياضية. القناة المذكورة، وفي إحدى وصلات الحماس السادي، تظهر لاعبينا وقد وضعت في آذانهم سماعات تبث أغنية حماسية، ولشد ما حزنت حين ركز المصور على أحد اللاعبين وقد دمعت عيناه تأثرا .
تساءلت : لم تعذبوهم بكل هذه القسوة ؟ لم تربطوا كرامة الوطن و"عزته" بكرة قد تتلاعب بهم أحيانا رغم براعتهم؟ ماذا لو خسر أبطالنا وخرجوا خائبين ..؟؟ لم هذا الشد العصبي الذي قد يحول منطق اللعبة من كونها وسيلة بهجة إلى كونها "معركة" ؟ ما فرقكم إذن عن شاعر أم المعارك ، رعد بندر ، الذي كتب أغنية في الثمانينيات تقول بعض كلماتها : " هكذا يلعب المحاصرون ..بالعناد يغلبون ..إن تكن لعبة لهم ..فإنها لنا قتال" ؟
أين هذه الكلمات المليئة بالعنف والدموية من كلمات أغنية "هناء" الشهيرة : إلعب يا حبيبي اتمرن ..إلعب بالطوبة تفنن ..يعجبني أشوفك لاعب ..اسمك يملي الملاعب ..تهجم نوبه وترجع نوبه ..واعي وفكرك يم الطوبه.
أجل يا صاح ، هم يريدون نقل كرة القدم من منطقة البهجة إلى ميدان" الأسود " ، من حديقة المتعة إلى غابة رعد بندر حيث "السفاح " سيفتك بهم صارخا ـ هوووووو..وكض اخوك لا يطيح !!
غريب أمرنا مع كرة القدم أيها الأصدقاء ، غريب وطريف وربما يختصر بعض ملامح ثقافتنا الاجتماعية الميالة آلى التعامل مع الآخر بمنطق كسر "الخشم" والعين وكل ما يقع تحت أيدينا وأرجلنا. وردت هذه الفكرة في خاطري وأنا أراقب بعض قنوات "الردح" العراقية التي غيرت الموجة مع اقتراب أمم آسيا وراحت تبث أغنيات تقشعر لها الأبدان مثل تلك التي تقول: ما عنده غيره الما يشجع بلده ..ما عنده غيره !! سبب بث الأغاني ليس أكثر من إحماء يسبق أيام الهوسات والتهديد والوعيد بإذلال الخصوم وكسر أنوفهم وتمريغ رؤوسهم بالتراب. لقد تعودنا ذلك خصوصا في السنوات الأخيرة والعلة ، كما لا يخفى ، تعود الى الانكسارات النفسية المريرة التي مرت بالعراقيين وشعورهم بالضعف بعد تهشم الصورة المزيفة التي دأب النظام السابق على إشاعتها من اننا الأقوى والأعظم والأنبل والأفضل والأذكى في المنطقة ونحن في الواقع لسنا كذلك ، والدليل اننا صرنا نتهافت للحصول على "فيزا" للامارات او عقد عمل في الدوحة بل اننا أصبحنا نرقص إذا ما فزنا على البحرين ونؤلف الأغاني إذا ما غلبنا منتخبا كعمان او الأردن. لست قاسيا لكنها الحقيقة ، وما يجري من تهييج للـ"الأسود" الذين أراهم كغزلان رشيقة لا "أسود "مخيفة ، ليس سوى ردة فعل على هذا الشعور الممضي : كنا الأحسن والأقوى والأعظم ثم صرنا ما نحن عليه ! بالعودة إلى تلك القناة " الردحية "، فإن الأمر لا يخرج عن مغازلة مشاعر صادقة والمتاجرة بها لدرجة أن عشرات المطربين بدؤوا من الآن في إنتاج الأغاني الرياضية. القناة المذكورة، وفي إحدى وصلات الحماس السادي، تظهر لاعبينا وقد وضعت في آذانهم سماعات تبث أغنية حماسية، ولشد ما حزنت حين ركز المصور على أحد اللاعبين وقد دمعت عيناه تأثرا . تساءلت : لم تعذبوهم بكل هذه القسوة ؟ لم تربطوا كرامة الوطن و"عزته" بكرة قد تتلاعب بهم أحيانا رغم براعتهم؟ ماذا لو خسر أبطالنا وخرجوا خائبين ..؟؟ لم هذا الشد العصبي الذي قد يحول منطق اللعبة من كونها وسيلة بهجة إلى كونها "معركة" ؟ ما فرقكم إذن عن شاعر أم المعارك ، رعد بندر ، الذي كتب أغنية في الثمانينيات تقول بعض كلماتها : " هكذا يلعب المحاصرون ..بالعناد يغلبون ..إن تكن لعبة لهم ..فإنها لنا قتال" ؟ أين هذه الكلمات المليئة بالعنف والدموية من كلمات أغنية "هناء" الشهيرة : إلعب يا حبيبي اتمرن ..إلعب بالطوبة تفنن ..يعجبني أشوفك لاعب ..اسمك يملي الملاعب ..تهجم نوبه وترجع نوبه ..واعي وفكرك يم الطوبه. أجل يا صاح ، هم يريدون نقل كرة القدم من منطقة البهجة إلى ميدان" الأسود " ، من حديقة المتعة إلى غابة رعد بندر حيث "السفاح " سيفتك بهم صارخا ـ هوووووو..وكض اخوك لا يطيح !!












Copyright©2012 All Rights Reserved